السيد محمد تقي المدرسي
70
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
حق ذي القربى . وإذا أحسنوا فإن الله يزيدهم من فضله ، لأن الله غفور ( عما مضى من ذنوب المحسن ، لأن الحسنات يذهبن السيئات ) وشكور ( يزيد من فضله لمن يشاء من عباده المحسنين ) . قال سبحانه : ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُل لا أَسْالُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَن يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَّزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْناً إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ ( الشورى / 23 ) . وقد فسرت كلمة القربى هنا بأهل بيت الرسالة ، والحسنة حب الإمام علي عليه السلام ، وبذلك وردت نصوص مستفيضة . 10 / والله هو المدبر للسموات والأرض ، فهو الذي يجزي المؤمنين بالحسنى . قال ربنا سبحانه : وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَآءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى ( النجم / 31 ) . 11 / وقد بشر الله المحسنين بذلك الثواب العظيم . ( وقد سخر البُدن للبشر ، وكذلك يسخر سنن الحياة لمن أحسن . أوليس بيده ملكوت السماوات والأرض ؟ ) . قال ربنا سبحانه : وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُم مِن شَعَآئِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَآفَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوامِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَآؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ ( الحج / 36 - 37 ) . 12 / وجزاء المحسنين ؛ جزاء لاحد له . قال الله سبحانه : أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ * لَهُم مَا يَشَآؤُنَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَآءُ الْمُحْسِنِينَ ( الزمر / 33 - 34 ) . الا ترى انهم لم يُحدد جزاءهم ، بل كان مرتبطاً بما يريدون وما يدعون ؟ 13 / وجزاء المحسنين يعود إلى أنفسهم . فمن أحسن إلى الناس فقد أحسن إلى نفسه ، حيث يعود اليه احسانه عاجلا أم آجلا . قال ربنا سبحانه : إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لَانفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا ( الاسراء / 7 ) . 14 / وقال الله سبحانه : بَلى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ ( البقرة / 112 ) .